الشريف المرتضى

88

شرح جمل العلم والعمل

شرح ذلك : لا يجوز من اللّه سبحانه أن يريد القبيح ، مثل الكذب والظّلم والعبث وما يجري مجرى ذلك ، لأنّه لو أراده لم يخل من أن يكون مريدا له لنفسه أو لمعنى قديم أو لمعنى محدث . ولا يجوز أن يريده لنفسه ، لأنّا قد بيّنا فيما تقدّم أنّه ليس بمريد لنفسه ، لما في ذلك من كونه مريدا كارها للشّيء الواحد على الوجه الواحد ، وذلك شائع في القبيح والحسن ، فبان أنّه لا يجوز أن يريدهما لنفسه . وأيضا فلو أراد القبيح لنفسه لوجب أن يكون على صفة نقص ، لأنّ من المعلوم ضرورة أنّ من أراد القبائح من الكذب والظّلم والعبث وما يجري مجرى ذلك من القبائح كان منقوصا عند العقلاء ، ولا يجوز من القديم سبحانه أن يكون على صفة نقص ، فيجب نفي كونه مريدا للقبيح لنفسه . ويمكن أن نعتمد هذه الطّريقة في نفي كونه مريدا للقبيح بإرادة قديمة أو محدثة ، لأنّ صفات النّقص منفيّة عنه تعالى ، سواء كانت للنّفس أو لمعنى . على أنّا قد بيّنا بطلان وجود قديم آخر معه سبحانه في باب نفي الصّفات ، وذلك يبطل كونه سبحانه مريدا بإرادة قديمة . ولو كان مريدا بإرادة محدثة لكان فاعلا للقبيح ، وقد بيّنا أنّه تعالى لا يفعل القبيح لعلمه بقبحه وبأنّه غنيّ عنه . وإنّما قلنا ذلك لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، لأنّه لا فرق عند العقلاء بين من يفعل القبيح وبين من يريد القبيح في أنّهما يستحقّان الذّم ،